النويري
69
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم عاد من كان مع الأمير سالم من التركمان وغيرهم ، صحبة الناهض ابن الجرخى ، وفى صحبتهم كثير مما غنموه ، من أموال قتادة ومن النساء والصبيان . وظهر منهم جماعة من الأشراف ، فسلموا إلى أكابر أشراف دمشق ، ليكفلوهم ويشركوهم في وقف الأشراف وفى هذه السنة حصل الشروع في عمارة المدرسة العادلية « 1 » بدمشق وحضر السلطان الملك العادل لترتيب وضعها . وفيها في سابع من شهر ربيع الأول ، عزل قاضى القضاة : زكى الدين أبو العباس الطاهر ، بن محيي الدين ، [ عن ] الحكم بدمشق وأعمالها . وولى من الغد الشيخ جمال الدين الحرستاني « 2 » ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة وشهور . وفيها أبطل السلطان الملك العادل ضمان الخمر والقيان بدمشق ، في رابع عشرين جمادى الآخرة . وبقى الأمر على ذلك ، إلى أن توفى الملك العادل في سنة خمس عشرة وستمائة .
--> « 1 » نسبة إلى السلطان الملك العادل ، لأنه هو الذي بدأ بناءها ، وإن كان الذي أتمها هو ابنه المعظم عيسى . وصارت من المدارس الكبيرة . درس بها الجمال المصري - على ما سبقت الإشارة إليه . « 2 » نسبة إلى « حرستا » : وهى قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق ، على طريق حمص ، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ . ( معجم البلدان : ج 3 - 251 )